التطبيقات ونسخ البيانات الخاصة

أصبح من المقبول أن نعطي بيانات الناس المخزنة في هواتفنا الذكية لبعض التطبيقات، وبدون أن نستأذن من أصحاب هذه البيانات. ويبدو أن مستخدمي هذه التطبيقات يثقون ثقة عمياء بتطبيق مجاني، علماً بأن بياناتهم هي سبب نجاح هذا التطبيق، بل هي منتج التطبيق نفسه.


نشرت تصويتين في نفس الوقت، لمعرفة مدى ثقة الناس بتطبيق مجاني يحتفظ بنسخة من بيانات الناس، وثقتهم بي ونشر بيانتهم:

طبعاً هذا تناقض كبير سببه الثقة العمياء بتطبيقات الهاتف الذكي. وأبلشونا وهم يلطمون على خصوصيتهم، وهم فاتحينها سبيل للتطبيقات المجانية.


تبون شوي شرح تقني؟  لحظة أجيب لي كوب شاي بالحبق …

علشان يشتغل التطبيق بالطريقة الصحيحة، نحتاج نكتب أوامر منطقية بتسلسل معيّن (وهي ما يعرف بكتابة برنامج التطبيق) لتنفيذ وظيفة معينة.


مثال، إذا أحتاج برنامج يجمع رقمين ١ + ٢ = ٣، بيصير (منطقياً) شيء يشبه:

     أ=١ ، ب=٢

     أ + ب = ج

     أكتب ج

وعند تشغيل البرنامج، يعطي النتيجة: ٣


بالنسبة للبيانات في المثال أعلاه، فهم الأرقام المدخلة في أ و ب ، وهذا الإدخال ممكن يكون يدوي مثل تطبيق الآلة الحاسبة، وممكن يكون مخزّن في ملفات مثل التطبيقات الموجودة في أنظمة المبيعات أو المحاسبة أو الموارد البشرية أو دليل تليفونات الهاتف الذكي.. إلخ.


ملفات البيانات ممكن تكون مخزنة على نفس الجهاز اللي فيه التطبيق.

وملفات البيانات ممكن تكون مخزنة على كمبيوتر مركزي، والتطبيق عندي، ويتخاطبون.

وملفات البيانات والتطبيق ممكن يكونون معاً على كمبيوتر مركزي.

وملفات البيانات والتطبيق ممكن يكونون معاً على كمبيوتر مركزي سحابي على الإنترنت.


في حالة جهاز الهاتف الذكي، فمثلاً تطبيق المكالمات وبيانات دليل الهاتف موجودين معاً على نفس الجهاز. فإذا أردنا الاتصال برقم مخزن، نبحث عنه ونتصل.


إذا استخدمت تطبيق مثل واتسآپ، المفروض، أن التطبيق يقرأ ملف بيانات دليل الهاتف لاختيار الرقم المطلوب لتبادل الرسائل أو الإتصال. لكن الذي يحدث هو أن واتسآپ ينسخ ملف بيانات دليل الهاتف، بجميع محتواه من أسماء وأرقام وإيميلات وعناوين وملاحظات، ويخزنها على كمبيوترهم المركزي السحابي، ثم يكون التخاطب بين تطبيقهم على جهاز الهاتف الذكي وكمبيوترهم المركزي السحابي.


وكثير من التطبيقات بدأت تنهج نفس المنهج، بدل أن يستخدم تطبيقها البيانات على الهاتف الذكي بشكل مباشر، ينسخون البيانات إلى كمبيوتراتهم المركزية.

شركة أپل مؤخراً في تحديث لأنظمة تشغيلها، صارت تنبه مستخدمين أجهزتها لبعض انتهاكات الخصوصية، مثل أن التطبيق الفلاني حاط عينه على بياناتك، ويشوفك وين تروح ووين تجي، والمواقع اللي زرتها، والدباعين والخلاقين اللي اشتريت.. تبي أسمح له عادي أو لأ؟


طبعاً هذا زعّل شركات مثل فيسبوك (تملك واتسآپ وإنستاغرام)، وهددت برفع تطبيقاتها من أجهزة أپل، وأن أپل ما لها حق تقول للمستخدمين أن التطبيقات تشفط بياناتهم.


نسخ البيانات الشخصية يفيد شركات التطبيقات في عدة مجالات، وأولها إنشاء شبكات علاقات بين هذا العدد الكبير من ملايين المستخدمين. فمثلاً يعرفون أن أحمد و محمد متصلين مع بعض عن طريق سمير وسمر وسردار، وأن سردار أخو افتخار سائق باص عيال خليل، فأكيد افتخار يقدر يعرّف خليل بأحمد عن طريق سمير. وطبعاً هناك عدد نقاط الإتصال بين شخص وشخص، مثلاً نحتاج كم شخص لنربط وليد الزهير وجورج كلوني.. أهاااا، وليد ما يستخدم برامجنا.

توجيه التسويق، ودراسة التأثير، وشبكات العلاقات، وغيرها الكثير من الأهداف التي تسعى لها الشركات لزيادة أرباحها، والناس هم السبيل الوحيد لهذا.


أنا لا أريد.. ولم أسمح لمعارفي بنشر بياناتي.. لكن عمّك أصمخ، ولا حياة لمن تنادي.