فوبيا التصوير الفوتوغرافي


بالأماكن العامة

الفوبيا أصابتني، من كثر ما واجهت ملاقيف في الأماكن العامة، وردود الفعل المبالغ فيها لدى بعض العساكر لكل ما يتعلّق بالتصوير الفوتوغرافي.


في يناير ٢٠٠٥م، أفتتحت ستوديو تصوير تجاري، يقدم خدماته لوكالات الإبداع والدعاية والإعلان، وللمنشآت العامة والخاصة.


أحد المشاريع كان يتطلب زيارة أماكن كثيرة لتصويرها، وكان العميل منشأة حكومية زودتني بجميع الخطابات الأمنية والتصاريح اللازمة، صادرة وموثقة من الجهات الرسمية بشكل نظامي. كانت نصوص الخطابات واضحة ودقيقة (وقوية)، مما يجعل فهمها وتنفيذها مباشر وهيّن.


أحمل معي نسخ كثيرة من هذه الخطابات، لأوزعها على مسؤولي مواقع التصوير عند الوصول.. وهنا بدأت الفوبيا.

بعض مسؤولي مواقع التصوير يحترم الخطاب الرسمي، والبعض الآخر لا يكترث له ويرفضه لأنه غير موجه له بالإسم. حاولت المفاهمة بأنه من الصعب إدارج جميع مسؤولي مواقع التصوير، وكانوا يرفضون.


كنت أستطيع التصوير إذا كان الموقع متاح لي. بالطبع يحاول منعي موظفي الأمن، لكن يتراجعوا بمجرد تزويدهم بنسخة من الخطاب الأمني. المشكلة إذا كان الموقع خلف سور وبوابة مغلقة، ليس أمامي سوى الإبلاغ عن عدم تعاون مسؤول الموقع.


بعض المواقع ليس لها مسؤول واضح، كالأسواق والشواطئ مثلاً. هنا وجدت أعلى كثافة للملاقيف من العامة، فيقوموا بإعتراضك وتعطيل عملك، بل واستدعاء الشرطة. وأسوأ حظ عندما يقيّم العسكري الكاميرا بأنها مشبوهة، ونوع عملك غير عادي. ستكون أنت والخطابات التي معك، موضع شك. حينها، يتعطل عملك لبقية اليوم، حتى يقوم بالإتصال بمركز الشرطة، ليخبروه بأنني زرت المسؤول لديهم ولديه علم بالمشروع. بعدها يأذن لك بالإنصراف.. لتعيد الكرّة في موقع آخر، وبنفس التفاصيل.

استمر المشروع لقرابة السبعة أشهر، وأكسبني خبرة جيدة بتصوير المواقع الخارجية. لكن أدخلني بفوبيا التصوير في الأماكن العامة، من كثافة ما واجهت من إعتراضات وتشكيك، بغض النظر عن وجود خطابات وتصاريح أمنية من أعلى الجهات.


الآن، وبين فترة وأخرى، أقوم بجولات بسيطة للتصوير في الأماكن العامة. وأنوي قريباً زيادة عدد هذه الجولات، والخوض بتجربة التصوير القصصي إن شاء الله.